عبد الفتاح عبد الغني القاضي
118
الوافي في شرح الشاطبية
رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ومثال بلي بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وأمال حمزة والكسائي أيضا جميع الألفات المتطرفة المجهول أصلها ، أو المنقلبة عن واو ورسمت في المصاحف بالياء . فالمراد بالمرسوم بالياء في المصاحف خصوص الألفات المجهولة الأصل أو المنقلبة عن واو ، وليس المراد ما يشمل الألفات المنقلبة عن ياء التي رسمت ياء في المصاحف فإن هذه الألفات سبق حكمها أول الباب . فمن الألفات المجهولة الأصل المرسومة ياء في المصاحف : ألف أَنَّى * التي للاستفهام وألف مَتى * وألف بَلى * . ومن الألفات المنقلبة عن واو ورسمت ياء في المصاحف : ألف الْقَوِيُّ * وَالضُّحى سَجى ضُحًى * ضُحاها * دَحاها تَلاها طَحاها . ثم استثنى الناظم خمس كلمات فلا تمال ألفها مع كونها مرسومة ياء في المصاحف وهي : لَدَى الْحَناجِرِ في غافر وهذه الكلمة اسم وقد رسمت بالياء في أكثر المصاحف ورسمت في بعضها بالألف . ولم يعلم أصل هذه الألف فامتنعت إمالتها . وأما لدا الباب في يوسف ؛ فمرسوم ألفا في جميع المصاحف ، وزكي وهو فعل وذلك في قوله تعالى ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً في سورة النور فهو مرسوم بالياء في المصاحف ولكنه لا يمال ؛ لأن ألفه منقلبة عن واو پ لأنه يقال : زكا يزكو زكوت . فمنعت الألف من الإمالة إشارة إلى أن أصلها الواو . وأما الكلمات الثلاثة الباقية فهي حروف وهي : حتى إلى علي . فلا تمال ألفها ؛ لأن الحروف جامدة وألفها مجهولة الأصل فلا موجب لإمالتها . ثم بين الناظم أن كل ألف وقعت ثالثة في الكلمة ولاما لها وهي منقلبة عن واو فزادت الكلمة على ثلاثة أحرف ؛ فإن ألفها بسبب هذه الزيادة تكون منقلبة عن ياء فتدخلها الإمالة والزيادة تكون بتضعيف الفعل نحو : زكّى نجّى . بتشديد الكاف والجيم وبحروف المضارعة نحو : يَرْضى * تُتْلى * يُدْعى . وبالحروف الزائدة الدالة على التعدية أو غيرهما نحو : أنجي اعْتَدى * اسْتَغْنَى * اسْتَعْلى فَتَعالَى * ابْتَلى . وقد يجتمع في الكلمة حرف المضارعة والتضعيف نحو : يَزَّكَّى * وقد يجتمع فيها الحرف الزائد والتضعيف نحو : تَزَكَّى * تَجَلَّى * . وقد يجتمع فيها حرف المضارعة والحرف الزائد والتضعيف نحو : يَتَزَكَّى * . والدليل على أن هذه الألف منقلبة عن ياء فيما ذكر أنه يقال : زكّيت نجّيت . هما يرضيان ويدعيان والآيتان تتليان . ويقال : أَنْجَيْنَا * اعْتَدَيْنا استغنيت ، استعليت ، ابتليت ، تعاليت . وهما : يزكّيان ، وتزكّيا ، ويتزكّيان . فتظهر الياء عند إسناد الفعل إلى ألف الاثنين ، أو نون المتكلم ، أو تاء الفاعل فحينئذ يصير الفعل يائيّا فتمال ألفه ، ومن ذلك : أفعل في الأسماء نحو : أزكى أدنى أربي أعلى ، الأدنى الأعلى ؛ لأن لفظ الماضي في ذلك كله تظهر فيه الياء إذا أسندت الفعل إلى تاء الضمير . فتقول : أدنيت ، أزكيت ، أربيت ، أعليت . قال العلامة أبو شامة : فقد بان أن الثلاثي المزيد يكون اسما نحو : أَدْنى * .